مجموعة مؤلفين

236

موسوعة تفاسير المعتزلة

قوله لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الكعبي : اللام في قوله تعالى : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يدلّ على أنه تعالى خلق العباد للثواب والرحمة . وأيضا : فإنه أدخل لام التعليل على الثواب ، وأما العقاب فما أدخل فيه لام التعليل بل قال وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وذلك يدلّ على أنه ما أراد منهم الكفر وما خلق فيهم الكفر البتة « 1 » . المسألة الثانية : قال الكعبي أيضا : هذه الآية تدل على أنه لا يجوز من اللّه تعالى أن يبدأ خلقهم في الجنة ، لأنه لو حسن إيصال تلك النعم إليهم من غير واسطة خلقهم في هذا العالم ومن غير واسطة تكليفهم ، لما كان خلقهم وتكليفهم معلّلا بإيصال تلك النعم إليهم ، وظاهر الآية يدل على ذلك « 2 » . ( 3 ) قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 35 ] قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) أ - أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى أي إلّا بعد أن يهدى ، وحكي عن ( البلخي ) أنه قال : هدى واهتدى بمعنى واحد « 3 » . ب - وقال البلخي : لا يهدي ، ولا يهتدي ، بمعنى واحد . يقال : هديته فهدى أي : اهتدى « 4 » . ( 4 ) قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 62 ] أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 )

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 17 / 26 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) الطوسي : التبيان 5 / 376 . ( 4 ) الطبرسي : مجمع البيان 5 / 187 .